قيل: أي: الذين اتَّقوا الشِّرك، كما قال: ﴿أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾ [الحديد: ٢١].
وقيل: للَّذين اتقوا المعاصي.
وكلاهما صحيحان؛ فالَّذين اتَّقوا المعاصي كلَّها هي لهم بغير عقوبةٍ، والذين اتَّقوا الشِّرك ووقعوا في المعاصي فخاتمةُ أمرهم الرُّجوع إليها.
وقيل: ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ثم قد يدخلُها بفضل اللَّه وبعفوه (¬١) غير المتَّقين، كما يُقال: أُعدَّت هذه المائدة للأمير، ثم قد يأكلها أتباعه.
ودلَّت الآيتان أنَّ الجنَّة والنَّار مخلوقتان، كما مرَّ في أوَّل سورة البقرة.
* * *
(١٣٤) - ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾.
ثم ذكر بعض صفات هؤلاء المتَّقين:
وذلك قوله ﷻ: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾: قال الكلبيُّ: أي: الَّذين ينفقون أموالهم في طاعة اللَّه في الرَّخاء واليسر، وفي الشِّدَّة والعسر (¬٢).
وقال الضَّحَّاك: أي: في الغنى والفقر (¬٣).
وقال السديُّ: أي: في السرور والحزن.
وقيل: في الرُّخص والغلاء.