وقال الإمامُ القشيريُّ ﵀: أقوامٌ يكظمون الغيظَ (¬١) علمًا بأن ذلك بسبب جُرمهم، ويَشهدونهم بعين التَّسلُّط، وآخرون يكظمون الغيظ تحقُّقًا بأنَّ اللَّه يعلم ما يقاسون، فيَهون عليهم التَّحمُّل، وآخرون فنُوا عن أحكام البشريَّة، فوجدوا صافيَ الرَّاحات في الذُّلِّ؛ لأنَّ نفوسهم ساقطةٌ فانيةٌ، وآخرون ما شهدوا ذرةً من الأغيار من الأشياء (¬٢)، فعلموا أنَّ المقدِّر هو اللَّه، فزالت خصوماتهم ومنازعاتهم مع غير اللَّه، فانقادوا لحكمه، فأكرمهم ببرد الرِّضا (¬٣).
قوله تعالى: ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾: أي: المتجاوزِين عن الجانين. وقيل: المسقِطين عن الغرماء المعسرين. وقال أبو العالية: أي: عن المملوكِين (¬٤).
قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾: أي: هؤلاء محسنون، واللَّه يحبُّ المحسنين.
وقال ﵊: "الإحسانُ أنْ تعبدَ اللَّه كأنَّكَ تراهُ، فإنْ لم تكنْ تراهُ فإنَّه يراكَ" (¬٥).
وقال الضحَّاكُ في قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [يوسف: ٣٦] قال: كان يأسو (¬٦) جرحاهم، ويداوي مرضاهم، ويجهِّز موتاهم (¬٧).