وقال الحسن: الإحسان: أن يعمَّ ولا يخصَّ كالرِّيح والشَّمس والمطر (¬١).
وقال الثَّوري: هو أن تُحسِن إلى مَن أساء إليك، فإن الإحسان إلى المحسِن متاجرةٌ كنقد السُّوق؛ خذ مني وهات (¬٢).
وقال الفضيل بن عياض: الإحسان بعد الإحسان مكافأةٌ، والإساءة بعد الإساءة مجازاة، والإحسان بعد الإساءة كرمٌ وَجُودٌ، والإساءة بعد الإحسان لؤمٌ وشؤمٌ.
وقيل: الإحسان شرطٌ زائدٌ على هذه الصِّفات.
وحُكي أن خادمًا كان قائمًا على رأس الحسن بن علي وهو مع أضيافه على المائدة، فانحرفت قصعةٌ كانت في يد الخادم فسقط منه شيءٌ على الحسن، فنظر إليه مغضبًا تأديبًا له وتثقيفًا له (¬٣)، لا تعظُّمًا وتجبرًا، فقرأ الخادم: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾، فنكس الحسن (¬٤) رأسَه، فقال: ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾، فتبسَّم الحسن (¬٥) وقال: قد عفوتُ عنكَ، فقال: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ فقال: أنت حرٌّ لوجه اللَّه، وقد زوَّجتك فلانةَ فتاتي، وعليَّ ما يُصلحكما (¬٦).
* * *