قوله تعالى: ﴿ذَكَرُوا اللَّهَ﴾: قيل: ذكروا أمرَ اللَّه بالتَّقوى.
وقيل: ذكروا نهيَ اللَّه عن المعصية.
وقيل: ذكروا أمر اللَّه بالتَّوبة والاستغفار.
وقيل: ذكروا وعد اللَّه بالتَّوبة والاستغفار، ووعيدَ اللَّه على الثَّبات والإصرار.
وقيل: ﴿ذَكَرُوا﴾؛ أي: دعوا اللَّه وذكروه بالثَّناء عليه، فالأوَّل بالقلب كما في قوله: ﴿تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠١]، والثَّاني باللِّسان ثناءٌ ودعاءٌ.
وقال مقاتلٌ: الذِّكر هاهنا ذكرُ القلب، وهو خوف العبد من قيامه بين يدي اللَّه تعالى يوم الحساب.
قوله تعالى: ﴿فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾: أي: سألوا اللَّه أن يغفر ذنوبهم.
ولام ﴿لِذُنُوبِهِمْ﴾ بمعنى: لأجْل ذنوبهم، فأمَّا الصِّلة لهذا الفعل، فإنَّه يُقال: غفرَ اللَّه لفلانٍ ذنبَه، فتوصَل اللَّام بالمذنِب لا بالذَّنب؛ لأنَّ المغفرة هي السَّتر، وهو متعدٍّ، واللَّام في الذَّنب (¬١) على معنى أنَّه فُعل ذلك له.
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾: استفهامٌ بمعنى النَّفي، وهو تعجيبٌ من ترك المؤمنين الاستغفار مع علمهم أنَّه لا يغفر الذُّنوب إلَّا اللَّه، ولا يؤمَن العقاب عليها إلَّا بمغفرة اللَّه.
قوله تعالى: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا﴾: عطفٌ على قوله تعالى: ﴿فَاسْتَغْفَرُوا﴾، واعترَضَ بينهما كلامٌ تامٌّ، وهو من محاسن الكلام.
والإصرارُ: الثَّبات والدَّوام.