وقال الكسائي وجماعةٌ: القَرح بالفتح: الجُرح، وبالضم: ألمُ الجُرح (¬١).
وقال أبو عبيدة: بالفتح المصدر وبالضم الاسم.
وقال يعقوبُ الحضرميُّ (¬٢): بالفتح: ما كان بسلاح، وبالضم: ما كان بغير سلاحٍ.
ومعناه: إن يُصبكم قرحٌ (¬٣) وألمٌ وقتلٌ في آخر حربِ أحدٍ فقد أصاب الكفار مثلَ ذلك في أولِ هذا الحرب، فقد بينَّا أنه قُتل وجرح منهم خلقٌ (¬٤) كثيرٌ.
وقيل: معناه: فقد أصاب القومَ مثلُه في حرب بدرٍ، ونظيره قوله تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ﴾ [النساء: ١٠٤].
وقوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾: أي: نصرِّفها، والمداولة: نقلُ الشيء من واحدٍ إلى آخرَ، وقالوا (¬٥): تداوَلَتْه الأيدي؛ أي: تناقلتْه، ومنه قولُه تعالى: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ [الحشر: ٧]؛ أي: يتناقلونها بينهم لا يجعلون للفقراء فيها (¬٦) نصيبًا.
واختلف في معناه؛ قيل: هي تشديد المحنة على هؤلاء مرةً وتسهيلُها على أولئك، وعلى عكسه، ويكلِّف المؤمنين الصبر على ما ينالهم تعظيمًا لأجرهم، ويخذل الكفار بالتخلية بينهم وبين المؤمنين.