وقال (¬١) الإمام القشيري ﵀: مَن ظنَّ أنه يصل إلى محلٍّ عظيمٍ من دون مقاساة (¬٢) الشدائد أَلْقته أمانيه في مهواة الهلاك، وإنَّ مَن عرَف قَدْرَ مطلوبه سهُل عليه بذلُ مجهوده؛ قال الشاعر:
وما جاد دهرٌ بلذَّاته... على مَن يَضِنُّ بخلعِ العِذَار (¬٣)
وقال آخر:
إذا شام الفتى برقَ المعالي... فأَهْوَنُ فائتٍ طِيبُ الرُّقاد (¬٤)
* * *
(١٤٤) - ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾.
قوله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾: لمَّا انهزم المسلمون يوم أحدٍ عُوتبو ا فاعتلوا أنهم سمعوا صارخًا يصرخ: ألَا إن محمدًا قد قتل، فنزلت الآية: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾: أي: مضت، ولم يكونوا لا يموتون ولا يقتلون، بل قتل كثيرٌ منهم ومات (¬٥) الباقون، وذلك لا يوجب ارتفاعَ الدِّين ولا تركَ أتباعهم جهادَ الكافرين.