شجاعته، ولا يحملَ عدوٌّ ذلك على أنه لما سمع أنه يموتُ ولا يقتل أمِن القتلَ في الجهاد فلذلك لا يَتوقَّى.
وقيل: كان خروجه عن الدنيا بالموت والقتل جميعًا، فإن أُكلة خيبر كانت تُعادُّه، وبها خرج عن الدنيا (¬١)، وذلك في معنى القتل وهو موتٌ على الفراش ظاهرًا، فلذلك جمع بينهما.
وقال ابن عباسٍ ﵄: كان أناسٌ من أهل النفاق قالوا يوم أحد حين فرَّ الناس: إن كان محمدٌ قُتل فالحَقوا بدينكم الأول، فنزلت الآية (¬٢).
وقال قتادة: لمَّا أُخبروا بقتل محمدٍ ﵇ قال ناسٌ منهم: لو كان نبيًا ما قُتل، وقال (¬٣) ناسٌ: قاتِلوا على ما عليه قاتل نبيُّكم حتى يَفتح اللَّه عليكم أو تلحقوا به، فنزلت الآية (¬٤).
وقال مجاهد: مرَّ رجلٌ من المهاجرين على رجلٍ من الأنصار يتشحَّط في دمه فقال: يا فلان! أشعرت أن محمدًا قُتل؟ فقال الأنصاري: إن كان محمدًا قتل فقد بلَّغ فقاتِلوا عن دينكم (¬٥).