وقال إبراهيم النخعيُّ: لما قُبض النبي ﷺ كان أبو بكرٍ الصديق ﵁ غائبًا، فلما حضر كَشف عن وجه رسول اللَّه ﷺ وقبَّل بين عينيه، وقال: بأبي أنت وأمي طبتَ حيًّا وميتًا، وخرج وصعد المنبر وقال بعد أنْ حمد اللَّه وأثنى (¬١) عليه: ألَا مَن كان يعبدُ محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومَن كان يعبدُ ربَّ محمدٍ فإنه حيٌّ لا يموت، ثم قرأ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ الآية (¬٢).
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾: أي: ومَن يرتدَّ عن الإسلام.
وقيل: أي: ومَن يرجعِ القَهْقَرَى في الانهزام.
وقوله تعالى (¬٣): ﴿فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا﴾: أي: جَلَّ اللَّه أن يَلحقه ضررٌ أو يدخلَ مُلكَه نقصٌ (¬٤) وإنما ضرَّ نفسَه مَن فعَل ذلك وأَلحق النقصَ بنفسه، وهذا وعيدٌ للمرتدِّين والمنهزِمين بالعقاب.
قوله تعالى: ﴿وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾: وهذا وعدٌ للثابتين والمجاهدين بالثواب.
* * *
(١٤٥) - ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ﴾.
قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا﴾: أي: بإماتة اللَّه للوقت الذي كتبه أجلًا لها.