في جميع أحواله، كمَن خذله فجعله متَّكلًا على أعماله، متزحزحًا عن محالِّ (¬١) إقباله، كلَّا ليس الأمر كذلك (¬٢).
ونظير هذه الآية قولُه تعالى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ الآية [الجاثية: ٢١].
* * *
(١٦٣) - ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾.
قوله تعالى: ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾: قال الحسين بن الفضل: أي: هم طبقات.
وقيل: فيه إضمار؛ أي (¬٣): هم ذوو درجات؛ أي: مراتبَ.
ويجوز أن يكون للفريقين جميعًا، قال الكلبي: أهل الجنة بعضُهم أرفعُ من بعضٍ وكلٌّ في كرامةٍ، وأهلُ النار بعضهم أشدُّ عذابًا من بعضٍ وكلٌّ (¬٤) في هوان (¬٥).
وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾: وعدٌ للمتابعين ووعيدٌ للمخالفين.
* * *
(١٦٤) - ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾.