(١٩٧) - ﴿مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾.
وقوله تعالى: ﴿مَتَاعٌ قَلِيلٌ﴾: أي: هو متاعٌ؛ أي: منفعةٌ يسيرة ثم تنقطع، ووصَفَه بالقلة وإن طالت مدتهم؛ لأنَّه بالإضافة إلى النعيم الذي في الجنة الذي لا انقطاع له قليل.
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾: أي: مصيرُهم النارُ وبئس الفراش، وسمَّى ذلك (¬١) مهادًا وليس في النار تمهيد؛ لأنَّها بدلُ مهادِ أهل الجنة، وهو كالبشارة بالعذاب جُعلت (¬٢) بدلًا عن البشارة بالثواب.
* * *
(١٩٨) - ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ﴾.
وقوله تعالى: ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ﴾: (لكن) كلمةُ استدراكٍ بإثباتٍ بعد نفيٍ، أو نفيٍ بعد إثبات، تقول: ما قام زيد لكنْ (¬٣) عمرٌو، وجاء القوم لكن زيدٌ لم يَجِئ.
وقوله تعالى: ﴿اتَّقَوْا رَبَّهُمْ﴾؛ أي: خافوه فلم يخالفوا أمره ولا نهيه.
وقوله تعالى: ﴿لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾: والكفار كانت مأواهم النارُ وبئس القرار.
وقوله تعالى ﴿نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾: أي: رزقًا أُعدَّ لهم إذا نزلوا أولًا، والنزل يعدُّ