وهذا دليلٌ على أنَّ قولَه في هذا أنَّ الأذى مع الحبس كانا مشروعَيْن في وقتٍ واحدٍ في حقِّ الرَّجل والمرأة جميعًا.
وقال مجاهدٌ: آية الأذى في الرَّجلين (¬١)؛ أي: في الذَّكر يفعلُ ذلك بالذَّكر، وهو اللِّواطة.
وقال الإمام أبو منصور ﵀: وهذا يكون حجَّةً لأبي حنيفة ﵀ أنَّه يُعزَّرُ ولا يُحدُّ بالجلد ولا (¬٢) بالرَّجم، وعلى هذا الوجه حكمُ هذه الآية لم يُنسخ، وعلى قول الآخرين قد نُسخ ذلك (¬٣).
قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾: أي: فإنْ ظهرَ ندمُهما وأصلحا العملَ بعد ذلك بارتكاب الطَّريقة المحمودة في الصَّلاح والعفَّة -وذلك لا يكون إلَّا بعد مُضيِّ مدَّة بعد إظهار التَّوبة- فأمسكوا عن إيذائهما وأحسِنوا لهما القَول، فيزولُ الإيذاء والتَّفسيق، ولا يزولُ الحبس؛ لأنَّه تعالى قال: ﴿حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ﴾، وذلك تأبيدٌ، ويكون ذلك الحبس (¬٤) قبل التَّوبة تنكيلًا، وبعد التَّوبة تكفيرًا.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾: يقبلُ توبةَ التَّائب إذا أصلحَ بعد توبتِه، ويرحمُه فلا يردُّ عليه توبته ولا يعذِّبه.
والحاصلُ: أنَّ الرَّجلَ إذا زنى بامرأةٍ وهما محصنان فحدُّهما الرَّجم لا غير، وإذا كانا غيرَ محصنَين فحدُّهما الجلد لا غير، وإذا كان أحدهما محصَنًا