﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ (¬١)؛ أي: جبرًا (¬٢) لهنَّ، فما كان من امرأة أبٍ وابنٍ فلا (¬٣) يحلُّ له نكاحُها، وما كان سوى ذلك فله أن ينكحها بطِيبِ (¬٤) نفسِها بعد انقضاء العِدَّة بالمهرِ والشُّهود (¬٥).
قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾: هو (¬٦) عند بعضهم على هذا التَّأويل معناه: ولا تضيِّقوا عليهنَّ بمنع التَّزويج والحبسِ عندكم لتأخذوا منهنَّ بعضَ ما آتاهنَّ الأزواج من الصَّداق. ولكنَّ هذا الوصل لا يصحُّ؛ لأنَّه لا يتَّصل باعتبارِ ما بعده. وهو قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾.
وقيل: كان حدُّ زناها يومئذ (¬٧) استردادَ ما أَخذت من المهر.
والصَّحيح أنَّه حكمٌ مبتدأ، و (هنَّ) راجعة إلى ﴿النِّسَاءَ﴾، وتقديرُه: ولا تعضلوا النِّساء؛ أي: منكوحاتكم إذا تزوَّجْتُموهنَّ ثم كرهتُموهنَّ، فلا تضيِّقوا عليهنَّ بسوء الخلق ومنعِ الحقِّ ليفتديْنَ بالمهر.
قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾: قال السُّديُّ وأبو قِلَابة: هي الزِّنى؛