وقيل في ابتداء هذه الآية وجهٌ (¬١) آخر؛ روى معمرٌ عن الزُّهريِّ (¬٢)، وعليُّ بنُ أبي طلحة عن ابن عبَّاس ﵄: أنَّه كان من عاداتهم أن يعضلوا أيَاماهم (¬٣) وهنَّ كارهاتٌ للعضل؛ حتَّى يمتْنَ فيرثوهنَّ أموالهنَّ، فنُهوا عن ذلك (¬٤).
ووجهٌ آخر أقربُ إلى الوصل: ما رُوي عن ابن عبَّاسٍ ﵄: أنَّه في الرَّجل يبغضُ امرأته فيَضرُّ بها ولا يطلِّقها؛ لتفتديَ منه، أو تموتَ عنده فيرثَها (¬٥)، فقال: لا يحلُّ لكم أن تمسكوهنَّ على هذا الوجه لترثوا أموالهنَّ، ولا أن تضارُّوهنَّ ليفتديْنَ بما أعطيتموهنَّ من المهور، إلَّا أن يَزنيْنَ أو ينشزْنَ، فلكم أخذ المهور منهنَّ إذا أُعطيْنَ.
قوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾: قيل: هو مقدَّمٌ في المعنى، وتقديرُه: ولا تعضلوهنَّ وعاشروهنَّ بالمعروف إلَّا أنْ يأتيْنَ بفاحشةٍ مبيِّنة (¬٦).
ويجوز أن تكون مقدَّرة في موضعها، ويكونَ هذا في غير مَن زَنَتْ، أو ابتداءَ أمرٍ في حقِّ النِّساءِ في غير تلك الحادثة.
والمعاشرة بالمعروف: هي المعاملة على المجاملة خُلُقًا وقولًا ومالًا (¬٧).
وقيل: هو الإمساكُ بالمعروفِ أو التَّسريح بالإحسان.