قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾: وجدَّة المرأة (¬١) القُربى والبُعدى من قِبل أبيها وأمِّها كذلك بالنَّسب والرَّضاع؛ لشمول الاسم، والدُّخولُ بالمنكوحة ليس بشرطٍ للحرمة عند عامَّة العلماء.
وقال مالك وداود وبشرٌ: هو شرطٌ، وقالوا: إن اللَّه تعالى قال: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ ذكر الدُّخول في الثَّانية، وهي معطوفة على الأولى، فكان شرطًا فيهما.
وقلنا: الأولى مطلَقة، وعن ابن عبَّاس ﵄ أنَّه قال في هذه الآية: أبهِموا ما أبهمَ اللَّهُ (¬٢)؛ أي: أطلقوا.
وقوله تعالى: ﴿دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ وصفٌ للأخيرة (¬٣) وحدها؛ لأنَّ الثَّانية مخفوضة بـ (من)، والأولى مخفوضة بالإضافة، والمخفوضات بخافضين لا يُنعتان بنعتٍ واحد، لا يُقال: مررْتُ بزيدٍ، ونظرت إلى عَمرٍو العاقلَين، ولو كانا مخفوضَين بخافضٍ واحدٍ جاز (¬٤) ذلك، يُقال: مررْتُ بزيدٍ وعَمرٍو العاقلَيْن.
قولُه تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾: الرَّبائب: جمع الرَّبيبة،