﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤]، ونزل قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠] (¬١).
قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾: أي: وحرِّم عليكم الجمعُ بين الأختين في النِّكاح.
قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾: قال السُّديُّ وعطاءٌ: إلا ما كان من يعقوب جمع بين ليَّا وراحيل، وهما أختان، أو راحيل وتامان أمِّ يهوذا (¬٢). وكان ذلك حلالًا، وحرَّمه اللَّه تعالى على هذه الأمَّة.
وروى هشامٌ عن محمَّد بن الحسن أنَّه قال: كان أهل الجاهليَّة يعرفون هذه المحرَّمات إلَّا ثنتين، نكاح امرأة الأبِ، ونكاح الأختين، فلذلك قال هناك: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٢]، وقال ها هنا: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾؛ أي: رُفع عنكم إثمُ ما قد سلف (¬٣).
وقيل: ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ من نكاح إحدى الأختين، وماتت أو طلِّقت فتَحلُّ الأخرى بأن يتزوجها.
وقال الإمامُ أبو منصورٍ ﵀: ويحتمل: ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ قبلَ التَّحريم