قوله تعالى: ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾: أي: مهورهنَّ، وهو كقوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [النساء: ٢٥]، وقوله تعالى: لآإِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٠].
والأجرُ بدلُ منافع العين في الإجارر، وبدلُ منافعِ البُضع في النِّكاح.
قوله تعالى: ﴿فَرِيضَةً﴾ أي: مقدَّرًا، وهو نصبٌ على الحال لقوله ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [النساء: ٢٤].
قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾: أي: منَ الزِّيادة في المهرِ على المسمَّى بعد التَّسمية عند العقد، ودلَّ ذلك على جواز الزِّيادة في المهر في النِّكاح والثَّمن في المبيع (¬١).
وهو حجَّةٌ لنا على الشَّافعيِّ ﵀، وهو يحمل هذا على الحَطِّ والإبراءِ والهِبةِ.
لكنَّا نقول: ذلك يصحُّ برضاها وحدها، فلا معنى لاشتراط التَّراضي وهو من الجانبَيْن؛ لأنَّ التَّفاعلَ بين اثنين، ولَمَّا ذكر التَّراضيَ عُلِمَ أنَّه أرادَ به الزِّيادة في المهر التي (¬٢) تصحُّ بتراضيهما جميعًا.
وحُكي عن ابن عبَّاسٍ ﵄ أنَّه كان يحمِل هذا على المتعة، وكان (¬٣) يقرؤها: (فما استمتعتُم به منهنَّ إلى أجلٍ مسمَّى) ويقولُ: هكذا نزلَتْ (¬٤).