﴿وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾: الأولين (¬١)؛ أي: يبيِّنَ لكم أنَّ سُننهم (¬٢) كانت في الأنكحة على الضِّيق والشِّدَّة، فكان لا يحلُّ للرَّجل إلَّا امرأةٌ واحدة، وإذا ماتَتْ لم يتزوَّج غيرها، وكان لا يجوز لهم الطَّلاق، ولا يحلُّ نكاح الإماء.
وقوله تعالى: ﴿وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾؛ أي: يرفعَ عنكم هذا الضِّيق، وهو كقوله تعالى: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ [المزمل: ٢٠].
﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بمصالح العباد (¬٣) ﴿حَكِيمٌ﴾ فيما حَكم.
وقيل: أي: يهديَكم كيف فعلوا، وكيف فعل هو بهم؛ لتَّتعظوا.
وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ هو في حقِّ قومٍ علم اللَّه منهم التَّوبة.
قوله تعالى: ﴿وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا﴾: أي: ويريد أعداؤكم من الكفَّار الَّذين إنَّما يتَّبعون ما تميل إليه أهواؤهم أن تميلوا عن طاعة اللَّه وعن دينه ميلًا عظيمًا؛ أي: فاحشًا مُفْرِطًا في الجهل والخطأ.
ثم المراد (¬٤) بهؤلاء عند بعضهم كُلُّ مبطِلٍ في طريقه على العموم.
وقيل: هم الزُّناة.
وقيل: هم اليهود والنصارى (¬٥).
وقيل: هم اليهود خاصةً في إحلالهم الأخوات لأبٍ.