وقيل: لعشائرِ الزَّوجينِ، أو لجيرانِهما، يقول: إنْ لم يَصلح الأمرُ بالوعظِ والهِجرانِ والضرب حالَ نشوزِها، أو اشتبهَ الأمر أن الإساءةَ منها أو منه، وخفتُم، أي: خشيتُم، أو علمتُم الخلافَ والنِّفارَ (¬١) بين الزَّوجين (¬٢)، وذلك قولُه تعالى:
﴿شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾، وأصلُ الشِّقاقِ: أنْ يصيرَ أحدُهما في شِقٍّ والآخرُ في شقٍّ (¬٣)، بالمخالفة والمباعدة والمعاداة. و ﴿بَيْنِهِمَا﴾ خفضَ بالإضافة، ومعناه الوصل، كما قال تعالى: ﴿قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ [الكهف: ٧٨]، وقال اللَّه تعالى: ﴿لقد تقطع بينُكم﴾ [الأنعام: ٩٤﴾ على قراءة الرفع (¬٤).
وقوله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾؛ أي: أرسِلوا متوسِّطًا مِن عشيرة الزَّوج (¬٥)، ومتوسِّطًا مِن عشيرةِ المرأة (¬٦)، لينظرا مَن الظَّالم منهما فيؤمرَ بترك الظلم، فيخلو حكمُ الرَّجل بالرَّجل ويتفحَّصُ عن رأيه في إمساكِها ومفارقتِها، ويخلو حكمُ المرأة بالمرأة، ويفعل كذلك، ثمَّ يلتقيان، فيقبلان على الظَّالمِ منهما، فيحملانِه على العدل.
وقوله تعالى: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا﴾ (¬٧) قيل (¬٨): أرادَ به الحكمين.