وقوله تعالى: ﴿يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾؛ أي: يؤلِّفْ ببركةِ ذلك بين الزَّوجين، والتَّوفيقُ مِن الموافقة.
ولمَّا أثَّرَتْ إرادةُ الصَّلاحِ منهما في غيرهما، فإرادةُ الإنسانِ الصَّلاح في نفسِه أولى أن تُؤثِّرَ فيه.
وقيل: أرادَ به (¬١) أن يوفِّقهما ويسدِّدهما للخيرِ في باب الزَّوجين (¬٢).
وقيل: أرادَ به إرادةَ الصَّلاح مِن الزَّوجين، ووعدَ عليها (¬٣) التَّأليفَ بينهما، والتَّسديدَ إيَّاهما.
وفيه حجَّةُ أهل السُّنَّةِ والجماعة في إثبات الفعلِ من العبد، والتوفيقِ مِن اللَّه تعالى.
ورويَ أنَّ عمرَ ﵁ بعثَ الحكمين بين الزَّوجين، فلم يتَّفق لهما الإصلاحُ بينهما، فعلاهما بالدِّرَّة وقال: إنَّ اللَّه تعالى يقول: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ وإنَّكما لم تريدا إصلاحًا (¬٤).
وروي أنَّهما تابا، وعادا إلى الزَّوجين، فوجداهما قد اصطلحا، وأغلقا البابَ على أنفسهما (¬٥).
وقال عَبيدة السلماني: شَهِدت عليًّا ﵁، إذ جاءت (¬٦) امرأةٌ وزوجُها، مع كلِّ واحد منهما جماعةٌ مِن النَّاس، فأخرجَ هؤلاءِ حكمًا، وهؤلاءِ حكمًا، فقال