عليٌّ ﵁: أتدريان (¬١) ما عليكما؟ (¬٢) عليكُما إنْ رأيتُما أن تجمعا أن تجمعا، وإن رأيتُما أنْ تُفَرِّقا أن تُفَرِّقا، فقالت المرأةُ: رضيت بما في كتاب اللَّه عليَّ ولي، وقال الرَّجل: أمَّا الفرقةُ فلا، فقال علي ﵁: كذبتَ، حتَّى تُقِرَّ بمثل الذي أقرَّت به (¬٣).
تَعلَّقَ بعضُ العلماء بظاهرِه، وقال: للحكمَين الجمعُ والتَّفريق.
وقال الإمام أبو منصور ﵀: ليس لهما التَّفريق، وهذا الحديثُ دليلُنا؛ لأنَّ الزَّوجَ لمَّا لم يَرضَ به، لم يقل عليٌّ: هو لازمٌ عليك؛ رضيتَ به أو لم ترض، بل قال: لا، حتَّى تُقِرَّ به. فدلَّ أنَّه لا يلزمُ (¬٤) إلا بأمره.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا﴾؛ أي: بإرادة الحكَمين، ﴿خَبِيرًا﴾؛ أي: بمعاملة الزوجين.
وقيل: أي: يَعلمُ، ويُخبِرُ بما يَعلم.
* * *
(٣٦) - ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾.
ثمَّ ذكرَ بعد حقوقِ الزَّوجين حقوقَ عامَّةِ الخلق، فبدأ بحقِّ نفسِه، وذلك قوله