لاحظَ شخصًا، أو طالعَ سببًا، أو عَرَّجَ على علَّةٍ، أو تابعَ هوى، فذلك جِبتُه وطاغوتُه، وأصحابُ الجِبْتِ والطَّاغوتِ مستوجبون اللَّعنةَ، وهو الطَّردُ عن بساطِ العبوديَّة والحجاب عن شهودِ الربوبيَّة (¬١).
* * *
(٥٣) - ﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ﴾ قيل: أي: ألهم؟ لأنَّه لم يسبقها ألفُ الاستفهام ليعطفَ عليها بـ "أم".
وقيل: يُقَدَّمُ عليها ألفُ الاستفهام ويقرَّرُ (¬٢) هذا على حقيقتِه، وتقديرُه: أهم أولى بالنبوَّة، أم لهم حظٌّ مِن المُلك والسَّلطنةِ، فتلزمَ النَّاسَ طاعتُهم، ويسوغَ لهم تفضيلُ أنفسِهم بالتَّزكِّي (¬٣)، وتفضيلِ المشركين على المسلمين، ولا يَتهيَّأ الرَّدُّ عليهم، وليس لهم ذلك، بل الملكُ للَّه تعالى، وله قسمةُ الفضائلِ (¬٤)، قال تعالى: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ﴾ الآية [الزخرف: ٣٢].
وقوله تعالى: ﴿فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا﴾؛ أي: ولو كان لهم هذا الملكُ والسُّلطان، لم يُعطوا أحدًا مِن النَّاس شيئًا من الفضل، لا قليلًا ولا كثيرًا؛ لبُخلِهم، وهو كقوله: ﴿وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ﴾ [المؤمنون: ٩١]؛ أي: لو كان معه إلهٌ غيرُه، لذهبَ كلُّ إلهٍ بما خلقَ (¬٥)، و"إذًا" بمعنى: إن كان