ذلك، يقول الرجل: زيدٌ يأتيك (¬١) فتقول: إذًا أكرمُه (¬٢)؛ أي: إن كان ذلك أكرمتُه.
و"إذًا" لها ثلاثةُ أحوال:
إن ابتدأتَ بها مع المستقبل نصبتَه بها، تقول: إذًا أُكرِمَك.
وإذا توسَّطت لم تنصب، تقول: أنا إذًا أكرمُكَ، بالرَّفع لأن تقديره: أنا أكرِمُكَ إذًا.
وإذا أدخلت الفاءَ أو الواو فيها، ووصلتَ بها المستقبلَ، نصبتَ ورفعتَ، تقول: فإذًا (¬٣) أكرمك، وإذًا أكرمك (¬٤) بالنَّصب والرَّفع جميعًا، فالنَّصبُ على ظاهرِها أنَّها وليَتِ الفعلَ فعَمِلَت فيه، والرفعُ على المعنى؛ لأنَّ الفاءَ داخلٌ في الفعل، فيصيرُ في التَّقدير: فأكرمك إذًا، وأكرمك إذًا، فتتأخرُ "إذًا" فلا تعمل.
هذا معنى كلام الزجاج (¬٥)، وعلى هذا قوله: ﴿فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ﴾ تقديرُه: فلا يؤتون إذًا فلم ينصب.
والنَّقيرُ فسَّرناهُ عند قوله: ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ [النساء: ٤٩].
* * *
(٥٤) - ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾.