وقوله تعالى: ﴿وَالشُّهَدَاءِ﴾ جمع شهيدٍ؛ وهو الذي قام بشهادةِ الحقِّ حتَّى قُتِلَ في سبيل اللَّه.
وقوله تعالى: ﴿وَالصَّالِحِينَ﴾ جمع صالحٍ؛ وهو الذي خَلَصَ (¬١) عن كلِّ فسادٍ، يعني: هم في الجنَّة معهم، يُجزَونَ الجنَّة، ويُؤتونَ نعيمَها، وليس معناه أنَّهم يُساوُونَهم في الدَّرجات، بل درجاتُهم متفاوتةٌ؛ إذ لا شكَّ في فض ملةِ درجةِ (¬٢) الأنبياءِ على غيرهم، ثمَّ الصدِّيقون السَّابقونَ إلى تصديقِهم، والكاملونَ في تحقيقِهم، ثمَّ الشُّهداءُ في سبيلِه، ثمَّ الصَّالحون مِن الأُمَّة.
وروى الضحَّاك عن ابنِ عبَّاسٍ ﵃ أنَّ أبا بكرٍ الصِّديقَ ﵁ قال: يا رسولَ اللَّه؛ واللَّه لأفقِدُكَ ساعةً فأكادُ (¬٣) أموتُ شوقًا إليك، فكيف إن متَّ أنت وبقيتُ بعدَك؟ قال: "إِنِّك معي (¬٤) في الجنَّة"، ونزلَت هذه الآيةُ (¬٥).
وروي أنَّها نزلَت في ثوبان مولى رسولِ اللَّه ﷺ، وكان بلغَ من حبِّه له أنْ قال: يا رسولَ اللَّه، إنِّي لا أكادُ أصبِرُ عنك، وأذكرُ الآخرةَ، وأنَّك تُرفَعُ في درجةِ الأنبياء، وأنا مع العبيد، فلا ألقاك، فنزلت الآية (¬٦).
وقال الشَّعبيُّ: جاء رجلٌ مِن الأنصار إلى رسولِ اللَّه ﷺ فقال: لأنتَ أحبُّ إليَّ