أَصَابَكَ﴾، ولَمْ يقلْ: ما أصبتَهُ، وفي العمل يُذكر كذلك، وهو احتجاجُ الحسين بن الفضل البجليِّ (¬١) ﵀، فإنَّه احتجَّ على المعتزلةِ بهذا الوجه.
وجوابٌ آخرُ أشار إليه الإمام أبو منصورٍ ﵀: أنَّه يجوز أنْ يكون أراد به الحسنةَ التي هي الطَّاعة، والسيِّئة التي هي المعصية، ويجوز أنْ يُقال في ذلك: ﴿مَا أَصَابَكَ﴾؛ لأنَّ ما أصابك فقد أصبتَه، وهو كقوله تعالى: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٢٤]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا﴾ [مريم: ٦١]، ويكونُ هذا تعليمًا للنبيِّ ﷺ وأُمَّته أنَّهم في حقِّ الطاعة يَنبغي لهم أن يُضيفوا ذلك إلى اللَّه تعالى؛ ليروا منه الفضلَ والمنَّة، ويتضرَّعوا إليه، ولا يُضيفوهُ إلى أنفسِهم؛ كيلا يُبطِلوهُ بالعُجب والرِّياء والسُّمعة، ولا يَعتمدوا عليه، وفي حقِّ المعصية يُضيفون ذلك إلى أنفُسِهم؛ حياءً وندمًا مِن ذنوبهم (¬٢)، ولا يُضيفون ذلك إلى اللَّه؛ تمهيدًا لعذر أنفسهم (¬٣).
وقال الإمام القشيريُّ ﵀: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ فضلًا، ﴿وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ كَسْبًا، وكلاهما من اللَّه تعالى خَلْقًا (¬٤).
وقوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا﴾ فمنكَ الدَّعوةُ وتبليغُ الرِّسالة، وليس إليك الحسنةُ والسيِّئة.
وقوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ أي: عليك وعليهم، يجزي كلًّا بما شَهِدَ عليه.
وقيل: أي: شاهدًا بأنَّك رسولُه.