(٨٠) - ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ في الدُّعاء إلى القتال وغيرِه.
وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ تَوَلَّى﴾ (¬١) أي: أعرضَ عن طاعتِك يا محمَّد. رجع الكلامُ إلى المخاطبة بعد المغايبة، وهو متعارفُ أهلِ الفصاحة، وأحدُ أنواع البلاغة.
وقوله تعالى: ﴿فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾؛ أي: رقيبًا عليهم، تُجبِرهُم على الإخلاص، وتعاقِبُ (¬٢) في تركِ ذلك.
وقيل: أي: ومَن أعرض، فلا حرجَ (¬٣) عليك؛ لأنَّك لم تُرسَلْ حفيظًا عليهم تحفظُهم عن المعاصي فلا يَعصوا.
وقيل: فما أرسلناكَ حفيظًا تَطَّلع على سرائرهم، إنَّما عليك أنْ تُعامِلهم على ظواهرِهم.
وقال مقاتل: قال النبيُّ ﷺ: "من أحبَّني فقد أحبَّ اللَّه، ومَن أطاعني فقد أطاع اللَّه"، فقال المنافقون: أما ترون هذا الرجل يَنهانا أنْ نعبد غيرَ اللَّه، ويريدُ أنْ نتَّخذه حنانًا، كما اتَّخذت النَّصارى عيسى بن مريم حنانًا؟! فنزلَت هذه الآية (¬٤).
* * *
(٨١) - ﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾.