وذي ضِغْنٍ كَفَفْتُ النَّفسَ عنه... وكنتُ على مساءَتِهِ مُقِيتَا (¬١)
وقيل: أي: حافظًا، وقيل: أي: شاهدًا؛ أي: يَعلمُ مَن يشفع في حقٍّ ومَن يشفع في باطلٍ، ويحفظُ عليه عملَه ويُجازيه على وفقِه.
* * *
(٨٦) - ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ الموافق للنَّظم قولُ بعضِ أهل العلم: إذا سُلِّمَ عليكم في أسفارِكم للجهادِ، وهو تحيَّة الإسلام، فأجيبوا بأحسنَ منها؛ أي: بالزِّيادة على السَّلام، بذكرِ الرَّحمةِ والبَرَكات، أو ردُّوها بمثلِها، واحملوا صاحبها على ظاهر الحال مِن الإسلام، ولا تَقتُلوه؛ وهو كما قال في هذه السُّورة بعد هذا بآياتٍ: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [الآية: ٩٤].
وقيل: هي عامَّةٌ في السَّلام.
ولمَّا أَمَر بمعاملة المنافقين بما أَمَر، أَمَرَ (¬٢) بمعاملةِ المخلِصين بالشَّفاعةِ الحسنةِ إلى غيره، وبتحيَّةِ السَّلام (¬٣) مِن نفسه، ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ﴾ أي: سُلِّم عليكم، فإنَّ التحيَّة في ديننا بالسَّلام في الدُّنيا والآخرة، قال تعالى: ﴿فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [النور: ٦١]، وقال تعالى: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ﴾ [الأحزاب: ٤٤]، والتَّحيَّة