جهل والحارث بن هشام (¬١): واللَّه لا يُظِلُّني سقفٌ ولا أذوق طعامًا حتَّى تأتوني به، فخرجا في طلبِه مع الحارث بن يزيد (¬٢)، حتَّى أتوا المدينةَ، وقالوا لعيَّاش: إنَّ أمَّك لم يؤوها سقفٌ بعد بُعْدِك، وحلفَت ألَّا تأكلَ ولا تشربَ حتَّى ترجعَ إليها، ولك علينا ألَّا نُكرهَكَ على شيءٍ، ولا نحولَ بينك وبين دينِك، فلمَّا ذكروا له جزع أمِّه؛ نزل إليهم، فأوثقوه بنِسعَةٍ، وجلدَهُ كلُّ واحدٍ منهم مئة جلدةٍ، ثمَّ قدِموا به على أمِّه، فقالت: واللَّه؛ لا أحُلُّك مِن وَثاقِك حتَّى تَكفرَ بالذي آمنتَ به، ثمَّ تركوه مطروحًا موثَقًا في الشَّمس ما شاء اللَّه، ثمَّ إنَّه أعطاهُم الذي أرادوه منه، فأتاهُ الحارث بن يزيد، فقال له: يا عياش؛ هذا (¬٣) الذي كنت عليه لئن كان هدًى، لقد تركتَ الهدى، ولئن كان ضلالةً؛ لقد كنت عليها، فغضِبَ عيَّاش، وقال: واللَّه، لا ألقاكَ خاليًا إلَّا قتلتُك، ثمَّ إنَّ عيَّاشًا أسلمَ بعد ذلك، وهاجرَ إلى النبيِّ ﷺ بالمدينة، ثمَّ إنَّ الحارث أسلم بعد ذلك وهاجر (¬٤)، ولم يشعر عيَّاشٌ بإسلامه، فبينا عيَّاشٌ يَسيرُ بظَهر قُباء، إذ لقيَ الحارث، فحملَ عليه فقتلَه، فنزلت الآيةُ (¬٥).
* * *
(٩٣) - ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾.