قَتَلتُ بهِ فِهْرًا وحَمَّلْتُ عَقْلَهُ... سَراةَ بني النَّجارِ أربابِ فارعِ (¬١)
وأدركت ثأري واضطجعت موسَّدًا... وكنتُ إلى الأوثانِ أوَّلَ راجعِ
فذلك قولُه تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ بقتله، ﴿خَالِدًا فِيهَا﴾ بكفره، وقوله تعالى: ﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ﴾؛ أي: انتقم منه، وطردَهُ مِن رحمتِه، فقتلَهُ النبيُّ ﷺ يوم فتح مكَّة (¬٢).
وقيل: وغضبَ اللَّهُ عليه لقتلِه بعد أخذِ الدِّيةِ، ولعنَه بقتلِه غيرَ قاتلِ أخيه.
وقوله تعالى: ﴿وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ لاجترائِه على اللَّه.
وقال الإمام القشيريُّ ﵀: كما يَحْرُم قتلُ غيرِكَ عليك (¬٣)؛ يَحرُمُ قتلُ نفسِكَ عليكَ، ومن اتَّبع هواهُ، سَعى في دمِ نفسِه، ومَن لم يَنصح مُريدًا بحسنِ وعظِه، ولم يعنه بهمةٍ؛ فقد سَعى في دمه (¬٤)، فهو مأخوذٌ بحالِه، وحقيقٌ بأن تكونَ عقوبتُه الأبديَّةُ ألَّا يستمتعَ بما ضنَّ به على المريدين من أحواله، ولقد قال اللَّه تعالى: "يا داود، إذا رأيت لي طالبًا فكن له جسرًا" (¬٥).