وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ﴾ يجوزُ نعتًا للمنافقين المذكورين في قوله تعالى: ﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ﴾، ويجوزُ مبتدأ، وخبره: ﴿فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ (¬١).
و ﴿يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ﴾؛ أي: يرتقبون بكم، ويَنتظرون عاقبةَ أمركم إذا غزوتُم.
وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ﴾؛ أي: فتحُ بلادِ الأعداء وغنيمةٌ.
وقوله تعالى: ﴿قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾ استفهامٌ بمعنى الإثبات؛ أي: قد خَرَجْنا معكم لغزوِ (¬٢) الأعداءِ. فطَلبوا سهائم الغنيمة (¬٣).
وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ﴾؛ أي: حظٌّ مِن الغلبةِ على المسلمين.
وقوله تعالى: ﴿قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ﴾ الاستحواذُ: الاستيلاء، قال تعالى: ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ﴾ [المجادلة: ١٩].
وقيل: أي (¬٤) الغلبةُ، وأصلُه من: حاذَ يَحوذُ حوذًا؛ أي: حاطَ يحوطُ حوطًا.
وقيل: أي ضمَّ يَضُمُّ ضمًّا.
واستحوذ بناءٌ خرجَ على الأصل، ولم يُغَيَّر، كقولهم: استعان واستبان، ومعناه: قال المنافقون للكفَّار: ألم نستَوْلِ عليكم؟ أي: أحطنا بكم؛ يعني (¬٥): لحياطتكم وتقويتِكم.
قوله تعالى: ﴿وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ جزمٌ بالعطف على: ﴿أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ﴾؛ أي: