وبنحوه قال الحسن، قال: ليس (¬١) للكفَّار أن يقولوا للمؤمنين: ما نفعَكم إيمانُكم وطاعاتُكم وقد اشتركنا واستوينا في الحال.
وقيل: أي: لا سبيلَ للكفَّار يومَ القيامة على المؤمنين بدفع شهادتِهم عليهم للأنبياء.
* * *
(١٤٢) - ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾؛ أي: يُخادعونَ أولياءَ اللَّه وهم المؤمنون، فأضافَ خداعَهم إلى نفسِه؛ تشريفًا لهم، وهو مجازيهم (¬٢) على ذلك، وقد كشفنا عن حقيقتِه، وبيَّنَّا الأقاويلَ فيه في سورةِ البقرة (¬٣).
وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾ جمع كسلان، كالسُّكارى جمعُ سكران، والكسلُ: هو التَّثاقلُ عن الشَّيء؛ لمشقَّتهِ على النَّفسِ (¬٤) وضعف الدواعي إليه، وهو خلاف (¬٥) النشاط: وهو الإسراعُ إلى الشَّيءِ لخفَّته على النَّفس وقوَّةِ الدَّواعي إليه، وكسلُهم لأنَّهم لا يَعتقدون وجوبَها، ولا يَعرفون فضلَها.
وقوله تعالى: ﴿يُرَاءُونَ النَّاسَ﴾؛ أي: إنَّما يقومون إليها إراءَةً للمسلمين (¬٦).