هذا الأمرَ يقينًا؛ أي: علمتُ به على (¬١) التيقُّن (¬٢)، وغلبتُ على معرفتِه، ووَصلتُ إلى غايتِه، بحيث لم يبق فيه اضطرابٌ، كالمقتولِ لا اضطرابَ به (¬٣)، قال ذلك الفرَّاءُ (¬٤) وجماعةٌ مِن أهلِ الأدب.
وقيل في قوله: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾: أي: في صفة عيسى، فإنَّ النَّصارى مختلفون عل مقالاتٍ باطلة؛ أنَّه ابنُ اللَّه، أو اللَّه، أو اللَّاهوت (¬٥)، أو النَّاسوت واللَّاهوت، وقوله: ﴿لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾ في هذه المقالات، وما علموا ذلك يقينًا، أو ما قتلوه يقينًا.
* * *
(١٥٨) - ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾؛ أي: إلى السَّماء، وقد فسَّرناهُ، وذكرنا وجوهَه في سورة آل عمران (¬٦).
وقوله تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا﴾ حالَ بينهم وبين عيسى أنْ يَقتلوهُ.
وقيل: أي: منتقمًا مِن اليهود، وقد فعلَ بتسليط استبسيانوس (¬٧) الرُّوميِّ عليهم، حتَّى