قَتَل منهم كثيرًا، وقد بيَّنَّاه في قوله تعالى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٥٤].
وقوله تعالى: ﴿حَكِيمًا﴾؛ أي: في رفعِه إلى السَّماء حيًّا، وقالت عائشة رضي اللَّه تعالى عنها: تركَ عيسى ﵇ حين رُفِع إلى السماء خُفَّينِ ومِدْرَعةً ووِسادة، وتركَ النبيُّ ﷺ إزارًا غليظًا وكساءً ووسادةً مِن أدم (¬١).
* * *
(١٥٩) - ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾؛ أي: وما مِن أهلِ الكتابِ أحدٌ، وهذا مضمرٌ، إلَّا ليُصَدِّقنَّ به، أو إلا من ليؤمننَّ (¬٢) به قبل موته، وهو كقوله: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ [الصافات: ١٦٤]، وقوله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]، قاله الزَّجَّاج (¬٣).
و ﴿لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ في الكنايتين وجوه:
قيل: هما يرجعان إلى عيسى ﵇؛ أي: يؤمنُ بعيسى بعدَ نزولِ عيسى إلى الأرض قبلَ موت عيسى. قاله ابنُ عبَّاس وسعيدُ بن جُبير ومقاتلٌ وعكرمةُ وأبو مالك والكلبي والحسن (¬٤).