مِنهم يَرى أخاهُ على الذَّنْبِ، فيَنهاهُ عنه، ولا يَمنعُه ذلكَ مِن أن يكون أكيلَهُ وشريبَهُ وجليسَهُ، فضربَ اللَّهُ قلوبَ بعضِهم ببعضٍ، وأنزلَ فيهم القرآن: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ إلى آخر الأربع آيات"، وكان رسولُ اللَّه ﷺ مُتَّكئًا، فاستوى قاعدًا (¬١)، ثمَّ قال: "كلَّا والذي نفسي بيدِه، حتَّى تأخذوا على يدي الظَّالم، فتأطروهُ على الحقِّ أطرًا" (¬٢)؛ أي: تَعطِفوه.
* * *
(٨٠) - ﴿تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ﴾ قيل: أي: مِن كلِّ أهلِ الكتاب، وقيل: مِن اليهودِ خاصَّةً، وهو أظهر.
وقوله تعالى: ﴿يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾؛ أي: عَبدةَ الأوثان، وهذا لليهودِ خاصَّةً، وكان منهم منافقون يتولَّونَ أصنافَ المشركين لتَذبذبِهم.
وقوله تعالى: ﴿لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾؛ أي: لبئس ما قدَّموا لأنفسِهم ذُخرًا لآخرتِهم.
وقوله تعالى: ﴿أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ "أن" مع الفعل مصدرٌ، ومحلُّه رفعٌ، تقديرُه: لبئس ما قَدَّمت لهم أنفسُهم سَخَطُ اللَّه، وهو كقولك: بئس رجلًا زيدٌ (¬٣).