وقيل: هو نصب بفعلِ التَّقديم؛ أي: قدَّمَت لهم أنفسُهم سخطَ اللَّه.
وقيل: حُذِفت منه اللام، وتقديرُه: لأنْ سخِطَ اللَّهُ عليهم.
وقوله تعالى: ﴿وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ﴾؛ أي: في جهنَّم، وهو ما قدمت لهم أنفسُهم.
* * *
(٨١) - ﴿وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ﴾؛ أي: ولو كان هؤلاء اليهودُ يؤمنون باللَّه، وبموسى، وما أنزل إليه، وهو التوراة، ما اتَّخذوا المشركين أولياء؛ لاختلاف أديانهم.
وقوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾؛ أي: كثيرٌ منهم مع كفرِهم متمرِّدون، منهمِكُون في المعاصي.
وقيل: معنى الآية: لو كان المنافقون يؤمنونَ باللَّه، وبمحمَّدٍ، وبما أنزل إليه؛ أي: القرآن، ما اتَّخذوا المشركين أولياء في السِّرِّ، وهم يدَّعون الإسلامَ في العلانية، ولكنَّ كثيرًا من المنافقين لا يُبالون بارتكابِ المعاصي.
وقيل: ولو كان هؤلاء المشركون يؤمنون باللَّهِ، وبمحمَّدٍ، ما اتَّخذوا هؤلاء المنافقين مِن اليهود أولياء.
وقال الإمامُ القشيريُّ ﵀: شرُّ خصال اللِّئامِ مطابقةُ مَنْ يُضادُّ الصَّديقَ مِن الأنام، فإذا كان سَخَطُ اللَّه في موالاة أعدائِه، فرحمتُه في معاداةِ أعدائه (¬١).