إلى حديثِ رسول اللَّه ﷺ، فقالوا للنَّضر بنِ الحارث: ما يقولُ محمَّد؟ قال: والذي جعل الكعبةَ بيتَهُ، ما أدري ما يقول، إلَّا آّني أراهُ يُحرِّكُ لسانَه، ويقولُ أساطيرَ الأولين، مثلما كنتُ أحدِّثُكم عن القرونِ الماضية (¬١)، وكان النَّضرُ كثيرَ الحديث عن القرون، وقال أبو سفيان: إنَّي لأَرى بعضَ ما يقول حقًا، قال أبو جهل لعنه اللَّه: كلا، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ﴾؛ يعني: إلى حديثك، ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾؛ أي: غطاءً وغشاوةً؛ ﴿أَنْ يَفْقَهُوهُ﴾؛ أي: لئلَّا يَفقهوه (¬٢).
وقال الحسنُ: أي: ألَّا يقبلوه (¬٣)، كقوله: ﴿قَالُوا يَاشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ﴾ [هود: ٩١]، وقوله: ﴿وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ﴾ [المنافقون: ٧]؛ أي: لا يَقبلون عن اللَّه.
وقال محمد بن إسحاق: كلُّ ما في القرآن مِن ذكرِ الأساطير، فهو من قول النَّضر بن الحارث، كان يُسافرُ إلى أرضِ العجم، فيَحفظُ حديثَ رستُم واسفنديار، ويُعارِضُ به القرآن (¬٤).
* * *
(٢٦) - ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ﴾؛ أي: هؤلاء الكفَّار يَنهون النَّاسَ عن اتِّباعِ النَّبيِّ ﷺ، وعن الاستماع منه، قاله مجاهد.