فالعابدُ على هذا هو الذي يأنَفُ من خدمةِ غير مولاه، ويستنكِف عن (¬١) التعلُّق بسواه، ولا يعبدُ ولا يستعينُ إلا إياه.
والرابع: التكليف بالأمر (¬٢) والنهي، يقال: تعبَّده واستعبدَه: إذا كلَّفه أمرَه ونهيَه، قال الشاعر:
تَعَبَّدني نِمْرُ بنُ سعدٍ وقد أُرَى... ونِمْرُ بنُ سعدٍ لي مُطِيعٌ ومُهْطِعُ (¬٣)
فالعبدُ هو المكلَّف أمرَ اللَّه ونهيَه، والعابدُ هو المؤتمِر والمنتهِي (¬٤).
وأما تفسيرُه: فقد قال ابن عباس ﵄: معناه: إياك نُوحِّد (¬٥).
وقال (¬٦) عكرمةُ: جميع ما ذُكر في القرآنِ من العبادة فالمرادُ بها التوحيدُ، وجميعُ ما ذُكر فيه من التسبيح فالمرادُ به الصَّلاةُ، وجميعُ ما ذُكر فيه من القُنوت فالمراد به الطاعةُ، وجميعُ ما ذُكر فيه من الأرائك فالمراد به السُّرُر (¬٧) التي فوقها