(٥٤) - ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾؛ أي: وإذا أتاكَ المؤمنون بالقرآنِ وسائرِ الآيات؛ مِن العُربِ والعَجَم، والرُّؤساءِ والأتباع، فابدأهم بتحيَّةِ الإسلام، وكلمةِ السَّلام، وقل: سلامٌ عليكم، وهو الدُّعاءُ بالسَّلامة من الآفاتِ كلِّها، في الدِّينِ والنَّفسِ والمال.
وقوله تعالى: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾؛ أي: وعدَكم بالرَّحمةِ وعدًا مؤكَّدًا.
وقوله تعالى: ﴿أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف (¬١): ﴿إنَّه﴾ ﴿فإنه﴾، كلاهما بالكسرِ على الاستئناف فيهما، أو على إضمارِ القولِ في الأوَّل.
وقرأ عاصم وابنُ عامر وسهلٌ ويعقوب (¬٢) بالفتح فيهما؛ ترجمةً عن الرَّحمة؛ أي: كتب ﴿أَنَّهُ﴾ ﴿فَأَنَّهُ﴾.
وقرأ نافعٌ وأبو جعفر (¬٣): ﴿أَنَّهُ﴾ بالنَّصب ﴿فإنَّه﴾ بالكسر (¬٤)، وأوقع: كتبَ على الأوَّل، واستأنفَ الثَّاني، و"إنَّ" كلمةُ تأكيد، وإنَّما كرَّرَ مبالغةً في التَّاكيد، ولأنَّه حالَ بين الأولى وخبرِها حائلٌ، فأُعيدَت في موضعِها، كما في قوله: ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ﴾ [المؤمنون: ٣٥].