وقوله تعالى: ﴿تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ قال ابنُ عبَّاسٍ ﵄: أي: علانيةً وسرًّا.
وقال الحسنُ: التَّضرُّع: ما يُرفَعُ به الصَّوتُ، والخفيةُ: ما يُدعى سرًا (¬١).
وقوله تعالى: ﴿لَئِنْ أنجيتنا (¬٢) مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾؛ أي: يقولون هذا، وأضمر فيه هذا؛ لدلالة ﴿تَدْعُونَهُ﴾ على ذلك.
وقرأ أهلُ المدينة وأبو عمرو: ﴿أنجيتنا﴾ (¬٣) خطابًا للَّه تعالى، والباقون (¬٤): ﴿لَئِنْ أَنْجَانَا﴾ بالألف، أي أنجانا اللَّه ﴿مِنْ هَذِهِ﴾؛ أي: مِن هذه الظُّلمات.
وقال ابنُ عبَّاس ﵄: هي (¬٥) الأهوال والكربات، وقوله: ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾؛ أي: المؤمِنين المؤدِّين شكرَ اللَّهِ على نعمِه بطاعتِه.
* * *
(٦٤) - ﴿قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا﴾؛ أي: سلهُم: مَنْ يُنجيكم منها؟ وإذا أقرُّوا بذلك فقل: هو كما قلتُم؛ اللَّهُ يُنجيكُم مِن تلك الظُّلماتِ، فتَهتدوا للطريق وهو يُنجيكم. وقوله: ﴿وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ﴾؛ أي: غمٍّ يأخذُ بالنَّفْسِ، وكذلك الكُرْبةُ.