كتاب ربنا؟! قال: "تُنْتَهَبُ عقولُ أكثرِ أهلِ ذلك الزَّمان، حتَّى يَروا أنَّهم على شيءٍ، وليسوا على شيء" (¬١).
وقوله تعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ﴾؛ أي: كيف نُورِدُ عليهم المواعظَ المختلفةَ، مِن بيانِ الحقِّ، وإجابةِ الدُّعاءِ، والإنجاءِ مِن الظُّلمات، وتصريفِ اللَّيلِ والنَّهار، والأمرِ والنَّهي، والوعدِ والوعيدِ، مِن أوَّل السُّورةِ إلى هاهنا؛ ليَستنبطَ هؤلاء المشركون مِنها بُطلانَ قولِهم، وتناقضَ مذاهبِهم.
وقال الإمامُ القشَيريُّ ﵀: ﴿وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ لا طعمَ أدوى (¬٢) مِن طعمِ الإنسان؛ إنْ شئتَ في الولايةِ والمحبَّةِ، وإن شئتَ في العداوةِ والبُغضة، فمَن مُنيَ بالمصيبة (¬٣) مع أشكالِه تَنغَّصَ عليه عيشُه في الدُّنيا، ومَن مُني بمحبَّةِ أمثالِه، تَكدَّرَ عليه حاله مع المولى، ومن صانَهُ اللَّهُ عن الخلقِ فهو المحفوظُ المعافى (¬٤).
* * *
(٦٦) - ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ﴾ قال الحسنُ والسُّدِّيُّ: أي: بالقرآن (¬٥)، وقيل: أي: بتصريفِ الآيات.