وفي حديث ابن عباس ﵄: قال لأمِّه ذاتَ يومٍ: مَن ربِّي؟ قالت: أنا، قال: فمَن ربُّك؟ قالت: أبوك، قال: فمَن ربُّ أبي؟ قالت له: اسكُتْ، فسكتَ، ثمَّ رجعَت إلى زوجِها فأخبرَتهُ بذلك، فأتاهُ أبوه، فقال لأبيه: مَن ربِّي؟ قال: أمُّك، قال: فمَن ربُّها؟ قال: أنا، قال: فمَن ربُّك؟ قال: نمرود، قال: فمَن ربُّ نمرود؟ فلطمَه لطمةً (¬١).
وقال مقاتلٌ ﵀: انطلق آزرُ بإبراهيمَ ﵇ حين غابَت الشَّمسُ، فنظرَ إبراهيمُ إلى الإبل والخيل والغنم، فسأل أباه: ما هذه؟ قال: إبلٌ وخيلٌ وغنم، فقال في نفسه: ما لهذه بدٌّ مِن أن يكون لها ربٌّ وخالق، وطلعَ المشتري، وكانت تلك الليلةُ آخرَ الشَّهر، فرأى الكوكبَ (¬٢) قبل القمر، فـ ﴿قَالَ هَذَا رَبِّي﴾ (¬٣)، فلم يمكث أنْ سقطَ الكوكبُ، ﴿فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾؛ يعني (¬٤) يقول: لا أحبُّ ربًّا يَغيبُ (¬٥)، ثمَّ طلعَ القمرُ، فرآهُ أعظمَ وأضوأ مِن الكوكب، ﴿قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ﴾، وأصبحَ وطلعَت الشَّمسُ، فرآها أعظمَ وأضوأ مِن القمر (¬٦)، ﴿قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾ ونودي: أن أسلم لربِّ العالمين، فأسلمَ، وكان لا يَرى شيئًا إلَّا قال: ما لهذا بدٌّ مِن أن يكونَ له رَبٌّ، وأخذَ في طعنِ آلهتهم، وجعلَ أبوه يزيِّنها له، فلا يزداد لها إلا بُغضًا، ومنها بعدًا.