لا يَأتي عليها حصرٌ ولا مقدار، فلا مالُكم أغنى عنكم، ولا حالُكم يرفع منكم (¬١)، ولا شفيعَ يُخاطِبُنا فيكم، لقد تَفرَّقَ وصلُكم، وتَبدَّد شملُكم، وتلاشى ظنُّكم (¬٢)، وخابَ سعيُكم (¬٣).
* * *
(٩٥) - ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾؛ أي: إنَّ اللَّهَ الذي أنتم أيُّها المشركونَ معترِفون به هو اللَّهُ الذي فلقَ الحبَّ؛ أي: شقَّ الحبَّ في الأرضِ، فأخرجَ منه النَّباتَ والزَّرع، وفلقَ النَّوى؛ أي: شقَّ النَّوى، فأخرجَ مِنهُ الغِراسَ والأشجار.
وقيل: أي: يَشُقُّ الحبَّ اليابسَ، فيُخرِجُ منه الورقَ الأخضرَ.
والحبُّ: جمعُ حبَّة، والنَّوى: جمعُ نواة.
وقال مقاتل: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾؛ أي: خالق البُرِّ والشَّعيرِ والذُّرة والحبوبِ كلِّها، ﴿وَالنَّوَى﴾ يعني: كلّ ثمرةٍ لها نوى؛ الخوخُ والنَّبْقُ والمشمشُ والغُبيراء والإجَّاص، وما كان من الثِّمار لها نوى (¬٤).
وقيل: هو ما يُوجدُ من الشَّقِّ في الحبِّ والنَّوى، ووجودُ ذلك على هذه الهيئةِ فيه أعجوبةٌ ودلالةٌ على صنعِ صانعٍ.