وقال الشَّعبيُّ: هو حين يُكتَبُ عليه عملُه (¬١).
وقيل: أوانُه هو بلوغُ خمس عشرةَ سنة.
وقيل: ثماني عشرة سنة.
وهذا خطابٌ للقضاةِ والأوصياء في حقِّ الصِّغار والصغائرِ الذين لا آباءَ لهم، ألَّا يتصرَّفوا في أموالِهم إلَّا بالعقود التي هي أحسن؛ أي: أنفعُ وأنظرُ لهم، إلى وقت البلوغ، ثمَّ تَنقطعُ ولايتهم عنهم.
وقوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ﴾؛ أي: أتِمُّوا الكيلَ في المكيلات، والوزنَ في الموزونات، إذا أدَّيتم ما عليكم مِنها، والميزانُ بمعنى الوزنِ كالميعادِ بمعنى الوَعد، والميقاتِ بمعنى الوقت (¬٢)، والميزانُ اسمٌ لما يُوزَنُ به، والكيلُ هاهنا اسمٌ لما يُكالُ به، ويكونُ بمعنى المكيال، وهو إطلاقُ اسم المصدر (¬٣) على اسم الآلة، وإنَّما حملناه على الأوَّل، وهو المصدر فيهما، أو على الثاني، وهو الآلةُ فيهما؛ ليتَّفِقا ولا يَختلفا.
والقِسْطُ: العدلُ، وهو التَّسويةُ في الإيفاء والاستيفاء، دون الازديادِ في الاستيفاء، والنُّقصان في الإيفاء؛ فإنَّه جورٌ، وفيه وعيدٌ بقوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ الآية [المطففين: ١].
قوله تعالى: ﴿لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾؛ أي: طاقتَها، فلا يُؤاخِذُها بتقصيرٍ يَقعُ في الكيلِ والوزنِ مِن غير قصدٍ، مع الاجتهادِ في مراعاة العدل.