دَرَنٍ، وجَرت عليهم النُّضرة فلا تَشعَّثُ رؤوسُهم ولا تَغْبرُّ (¬١) وجوههم ولا تَشْحبُ أجسادهم، ثم تبشرهم خزنةُ الجنة قبل أن يدخلوها فينادونهم: ﴿أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فلما استقروا في منازلهم قالوا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا﴾؛ أي: لدِينه ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾: بأنَّ هذا اليوم حقٌّ، فصدَّقناهم (¬٢).
وقيل: لمَّا لم ينظروا إلى أعمالهم بل ذكروا منَّة (¬٣) اللَّه تعالى بالهداية، ذكر اللَّه أنهم وَرِثوها بأعمالهم فحصل (¬٤) لها قيمة.
* * *
(٤٤) - ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ﴾:
قرأ الكسائي: ﴿نَعِم﴾ بكسر العين (¬٥)؛ لِمَا رُوي عن أبي عثمان النهديِّ: أن عمر ﵁ سألهم عن شيء، فقالوا: نَعَم، فقال: إنما النَّعَم الإبل، فقولوا: نَعِم (¬٦).