وإنْ حُملتْ على الثاني فمعناها: على طريقِ المنعَم عليهم لا المغضوبِ عليهم.
وإنْ حُملتْ على الثالث فمعناها: إلا المغضوبَ عليهم.
وهذا على قراءة الخفض (¬١)، وقد روَى الخليلُ بن أحمدَ عن ابن كثيرٍ أنه قرأ بالنصب (¬٢)، وللنصب وجوهٌ:
أحدها: الاستثناءُ، وللاستثناء وجهان:
أحدهما: حقيقةُ الاستثناء على تفسيرِ ابن عباسٍ ﵄؛ لقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ أنهم بنو إسرائيل؛ لقوله تعالى: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٤٠]، ويكون هذا سؤالَ التثبيتِ على طريق (¬٣) أهلِ الكتاب الذين آمنوا بكلِّ الأنبياء وبكلِّ الكتبِ، واستثناءِ اليهودِ والنصارى منهم الذين آمنوا ببعضٍ وكفروا ببعضٍ.
والثاني: أن يكون استثناءً منقطعًا بمعنى: لا؛ أي: نسألك طريقَ (¬٤) الأولياء لا طريق الأعداء.
ووجهٌ آخرُ للنصب: أنه على الحال.
وقال الكسائيُّ: هو على القطع.