وقيل: لأن تأنيثه غيرُ حقيقي.
وقال أبو عبيد ﵀: القريب والبعيد إذا كانا اسمين استوَى فيهما المذكَّر والمؤنث (¬١)، وإن بَنَيْتَهما على قَربَتْ وبَعدَتْ قلت: قريبة وبعيدة (¬٢).
وقيل: معناه: بمكانٍ قريبٍ من المحسنين.
وقال القشيري ﵀: من الإفساد بعدَ الإصلاح: إهمالُ النفس عن المجاهدات بخلع عِذارها حتى تنهمِك في هواها بعد كبح لجامها عن الركض في ميدان الخلاف، ومن ذلك: تفريقُ القلب في أودية المنى بعد جمعه على (¬٣) أوصاف الإرادة، ومن ذلك: الرجوعُ إلى الحظوظ بعد القيام بالحقوق، ومن ذلك: الاستشعارُ بحبِّ المخلوق بعد تأكيدِ العقد مع المحبوب بأن لا يحبَّ سواه، ولا يُؤثرَ رضا غيره على رضاه، ومن ذلك: الجموحُ إلى تتبُّع الرُّخَص بعد حمل النفس على ملازمةِ الأشق، ومن ذلك: الرجوعُ عن حُكم الإرادة إلى ما عليه أهلُ العادة.
وقوله: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾؛ أي: المحسنين عملًا والمحسنين أملًا، أما الأول ففي الموفِين والثاني في المقصِّرين (¬٤).
* * *