إن مَن لاحظهم من أهل الغفلة بعين الاحتقار، فليس كما يذهب إليه الأوهام (¬١)، ولا كما يَعتقد فيهم الأنام، بل الجواهر مستورةٌ في معادنها، وقيمة المحالِّ بساكنها (¬٢)، قال قائلهم:
وما ضَرَّ نَصْلَ السيفِ إخلاقُ غِمْدِه... إذا كان عَضْبًا حيث وجَّهْتَه بَرَى
وقال ﷺ: "رُبَّ أشعثَ أَغْبرَ ذي طِمْرين لا يؤبَهُ له، لو أقسم على اللَّه لأبرَّه" (¬٣).
* * *
(٧٧) - ﴿فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَاصَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ﴾: عقرُ الناقة (¬٤): هو قطعُ العرقوب، والمراد به القتل.
قال الإمام أبو منصور ﵀: ذكر ها هنا ﴿فَعَقَرُوا﴾ على الجمع، وقال في آيةٍ: ﴿فَتَعَاطَى فَعَقَرَ﴾ [القمر: ٢٩] على الواحد، وقال: ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ [الشمس: ١٢] على الواحد، والتوفيق: أنه عَقَرها واحدٌ بعونِ الجمع فكأنهم عقروا، ولذلك أوجَبْنا القصاص على الجماعة إذا عاونوا واحدًا، وكذلك حدُّ قطَّاع الطريق إذا قَتلوا واحدًا أن يُقتلوا لذلك (¬٥).