وقال الكلبي ﵀: ﴿لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ﴾؛ أي: أدبارَ الرجال ﴿شَهْوَةً﴾؛ أي: اشتهاءً؛ أي: أدبارُ الرجال أشهَى عندكم من فروجِ النساء.
وقوله تعالى: ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾: (بل) للإضراب، والأولُ والثاني عيبٌ، فما وجهُ الإضراب عن الأول؟
قلنا: الأول ذكرُ عيبٍ واحد، والثاني بيانُ أنهم مَعيبون بكلِّ عيب، فإن الإسراف مجاوزة الحد في كلِّ شيء.
وقال الكلبي: ﴿مُسْرِفُونَ﴾؛ أي: مشركون يتعدَّون الحلالَ إلى الحرام.
* * *
(٨٢) - ﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ﴾: ﴿جَوَابَ﴾ خبر ﴿كَانَ﴾، و ﴿أَنْ قَالُوا﴾ مصدرٌ وتقديره: إلا قولُهم، بالرفع على أنه اسم ﴿كَانَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿أَخْرِجُوهُمْ﴾؛ أي: لوطًا ومَن يَدِينُ بدينه، كنَى عن معلومِين غيرِ مذكورِين.
﴿مِنْ قَرْيَتِكُمْ﴾؛ أي: بلدتِكم، وهي من القَرْي وهو الجمعُ، وسميت بها لأنها مجتمَع الناس في الإقامة.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾: أي: يتنزَّهون عن مثلِ عملنا.
قال ابن عبَّاس ومجاهدٌ وقتادةُ: عابُوهم بما يُمدح به (¬١).