(١٠٠) - ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾.
قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا﴾: أي: أولم يُبيِّن (¬١)، استفهام بمعنى الإثبات، وفاعلُه المكرُ المذكور في الآية الأولى؛ أي: أولم يبيِّن ما نزل بالأولين من مكر اللَّه بهم.
وقيل: الفاعل هو اللَّه ﷿؛ أي أولم يبين اللَّه تعالى.
قال مقاتل: أولم يبيِّن لكفار مكة الذين قد ورثوا الأرض من بعد هلاك أهلها الماضين (¬٢).
قوله تعالى: ﴿أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ﴾: أي: لعذبناهم بذنوبهم كما عذبنا الأولين.
قوله تعالى: ﴿وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾: هذا ابتداءٌ، كذا قاله الزَّجَّاج والفرَّاء (¬٣)؛ أي: ونختم على قلوب هؤلاء ﴿فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ الوعظ؛ لعِلمنا بأنهم يختارون الإصرار على الكفر والاستكبار.
وقيل: أي: لا يجيبون، كما في قوله: سمع اللَّه لمن حمده؛ أي: أجاب اللَّه مَن حمده.
* * *