وذكرنا قبل هذا -وهو (¬١) قول السُّدِّي- أنها كانت من آسِ الجنة.
وقال وهبٌ: وقال فرعون لموسى وقد انصرف والثعبان على أثره يَنظر إليه الناس حتى دخل المدينة: اعتزِلْ إلى عسكر قومك واكفُف عن الناس هذا الخوف الذي دخلهم، فقد فرَّقْتَهم وشرَّدْتهم، ولن يجتمعوا لك أبدًا، ولن يستجيبوا لك ولن يؤمنوا بك، وأنا ناظرٌ في أمرك وجامعٌ لك الجنودَ، وسوف تَعلم إذا التقى الجمعان، فلا يغرَّنَّك ما سحرتَ به أعين الناس، فقال موسى: أنا عبد مأمور أعمل بوحي اللَّه تعالى، ولا أزال مجاهدَك غيرَ مقصِّرِ حتى يحكم اللَّه بيني وبينك، وكان الرسول فيما بينهما هامان وقارون.
قال: فأوحى اللَّه تعالى إلى موسى: إنِّي أنا الحليم (¬٢) الكريم، وأنا الغنيُّ الحميد، فدَعْه إلى أن يَجمع لك الجنود (¬٣) وأنا مِن ورائه محيط، فأسعِفْه بحاجته واضْرِبْ بينك وبينه أجلًا، وارجع إلى عسكر (¬٤) قومك أنت وأخوك.
قال: ففعل ما أمره به ربُّه، فلما خرج موسى وهارونُ إلى عسكر قومهما والحيةُ خلفه تُبَصْبِص (¬٥) حوله،. . . . . .