وقوله تعالى: ﴿وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾: أي: خير من أخذِ العَرَض للَّذين يتَّقون الشركَ والمعاصيَ.
وقوله تعالى: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾: بما في كتابهم أنه كذلك.
* * *
(١٧٠) - ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ﴾: قرأ عاصم في رواية أبي بكر بالتخفيف، والباقون بالتشديد (¬١).
والإمساكُ والتَّمسيك والتمسُّك والاستمساك كلُّه: الاعتصام والتعلُّقُ بالشيء.
ذكَر الممدوحين بعد المذمومين، فقال: والذين يعتصمون بالتوراة، قال مجاهد ومقاتل بن حيان والكلبي: هم مؤمنو أهل الكتاب: عبدُ اللَّه بن سلام وأصحابه، أحلُّوا حلالَه وحرَّموا حرامه، ولم يتخذوه مأكلةً ولم يحرِّفوه ولم يكتُموه (¬٢).
وقال عطاء: هم أمة محمد ﵇، والكتابُ: القرآن (¬٣).
وقوله تعالى: ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾: أي: ويقيمون الصلاة التي تنهَى عن الفحشاء والمنكر.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ﴾: في معنى جوابِ أول الآية؛ لأن معناه: نوفيهم أجورهم لأنَّا لا نُضيع أجرَ المحسنين، وهو تعليل فيُغني عن إظهار ذكر المعلول.